اتفاق غير مسبوق بين مصر وفرنسا لتعزيز كرة اليد.. شراكة تستمر حتى عام 2028
يستمر خالد فتحي، رئيس الاتحاد المصري لكرة اليد، في السعي نحو تحقيق المزيد من الإنجازات في رياضة كرة اليد، مع التركيز على الاستفادة من أرقى المدارس الرياضية في أوروبا، وبلوغ قمة كرة اليد العالمية، ليس كمجرد متلقي، وإنما كشريك لديه ما يمكن تقديمه وتبادله.
خطوة جديدة تفتح آفاقًا واسعة أمام كرة اليد المصرية، بعد الاتفاق على إقامة شراكة وتعاون موسع بين الاتحاد المصري لكرة اليد والاتحاد الفرنسي، أحد أبرز المدارس في هذه اللعبة على مستوى العالم، وذلك في إطار مذكرة تفاهم تهدف إلى تبادل الخبرات وتطوير منظومة كرة اليد في البلدين، ووضع برامج مشتركة تمتد حتى عام 2028.
بيت كرة اليد
تأتي مذكرة التفاهم هذه بين الاتحاد المصري لكرة اليد برئاسة خالد فتحي، والاتحاد الفرنسي لكرة اليد بقيادة فيليب بانا، لتشير إلى أن كرة اليد المصرية لا تكتفي بما حققته من إنجازات قارية ودولية، بل تسعى بالتوازي لتطوير منظومتها واستفادة من التجارب العالمية الكبرى.
تركز المذكرة على المنتخبات الوطنية والأداء الرياضي العالي في مقدمة مجالات التعاون، من خلال تبادل الخبرات والمعلومات الفنية، وتنظيم المعسكرات واللقاءات، وتبادل الدعوات بين المنتخبات المصرية والفرنسية، مع إمكانية تنظيم فعاليات مشتركة للرجال والسيدات والشباب، حتى عام 2028.
المدربون والحكام في قلب التعاون
ولا يقتصر الاتفاق على المنتخبات فقط، بل يمتد ليشمل أحد أبرز عناصر صناعة الأبطال، وهو التدريب والتأهيل، من خلال تبادل الخبرات بين المدربين والمديرين الفنيين والحكام والمسؤولين، وتنظيم جلسات وورش عمل للتدريب والتعليم، إضافة إلى الاستفادة من الخبرة الفرنسية في أساليب التدريب الحديثة.
خالد فتحي
كما تتضمن المذكرة دراسة برامج التأهيل وإصدار الشهادات والدبلومات المرتبطة بالدورات التدريبية في كرة اليد، وفقًا للوائح والأنظمة المعمول بها، مما يسهم في رفع كفاءة الكوادر الفنية والتحكيمية.
تشمل مجالات التعاون أيضًا كرة اليد الشاطئية وكرة اليد على الكراسي المتحركة والفروع والتخصصات المرتبطة باللعبة، مما يعكس رغبة الطرفين في توسيع قاعدة التعاون لتشمل كافة جوانب كرة اليد.
“بيت كرة اليد”.. وتطوير البنية التحتية
ومن أبرز البنود التي تعكس حجم الطموح في التعاون، دراسة كيفية الاستفادة من التجربة الفرنسية في البنية التحتية والمنشآت الرياضية، بجانب بحث الوثائق والمخططات الخاصة بمشروع «Maison du Handball» أو «بيت كرة اليد»، والاستفادة من الخبرات الفرنسية في تصميم وتشغيل وإدارة منشآت متخصصة تخدم اللعبة.
يمثل هذا الجانب أحد المحاور المهمة في المذكرة، حيث إن تطوير كرة اليد لا يقتصر فقط على اللاعبين والمنتخبات، بل يمتد إلى المنشآت ومراكز التدريب والبرامج التعليمية والإدارية التي تشكل منظومة متكاملة.
بطولات مشتركة ومعسكرات وتبادل للاعبين
يفتح الاتفاق أيضًا باب دراسة تنظيم بطولات وفعاليات مشتركة بين مصر وفرنسا، خاصة في فئات الناشئين والشباب، والمشاركة في فعاليات دولية وقارية، إلى جانب بحث فرص استضافة لاعبين ولاعبات من البلدين ضمن برامج التطوير وتبادل الخبرات.
احد صالات المشروع
تشمل المذكرة كذلك تبادل المعرفة المتعلقة باللوائح ونظم العمل، والاستفادة من الخبرات المرتبطة بالدوري الفرنسي والأندية الفرنسية، مما يمنح الجانب المصري فرصة الاطلاع على تجربة أوروبية رائدة في إدارة وتطوير كرة اليد.
شراكة لصناعة المستقبل
تعكس المذكرة توجهًا واضحًا نحو الانتقال من التعاون التقليدي إلى شراكة رياضية أوسع، تجمع بين الخبرة المصرية في صناعة الأبطال والنجاحات الدولية، والخبرة الفرنسية في مجالات التدريب والتعليم وإدارة الأداء العالي والبنية التحتية.
يأتي ذلك في وقت تعيش فيه كرة اليد المصرية حالة من التألق على مختلف الأصعدة، حيث تواصل المنتخبات الوطنية تحقيق نتائج مميزة في مختلف الفئات العمرية، مما يمنح التعاون الدولي المنظم قيمة إضافية في تطوير المنظومة والحفاظ على استمرارية صناعة الأبطال.
من المقرر أن تخضع برامج التعاون للتقييم بصورة دورية، مع إعداد تقييم مشترك في نهاية كل فترة، مما يسمح بتطوير مجالات العمل وتحديد الخطوات التالية.
وبذلك تضع كرة اليد المصرية قدمًا جديدة على طريق التعاون مع واحدة من المدارس الكبرى في العالم، ليس فقط من أجل بطولة أو معسكر، وإنما لبناء منظومة أكثر تطورًا تمتد آثارها إلى المنتخبات والمدربين والحكام والناشئين والمنشآت.. وصولًا إلى صناعة جيل جديد من أبطال كرة اليد.
دائرة الكبار
في عالم الرياضة، توجد دائرة لا يدخلها إلا من أثبت جدارته بالإنجازات.. دائرة لا تُفتح أبوابها بالمجاملات، ولا تُبنى شراكاتها بالأسماء، بل بالتاريخ والبطولات والقدرة على صناعة الأبطال.
تحمل مذكرة التفاهم المصرية الفرنسية في طياتها رسالة واضحة: كرة اليد المصرية لم تعد تبحث عن مكان لها بين الكبار، وإنما تتحرك داخل هذه الدائرة.. دائرة الكبار.
فالشراكة مع واحدة من أبرز مدارس «الهاندبول» في العالم تفتح أمام مصر آفاق جديدة للتطوير والتعلم وتبادل الخبرات، وفي الوقت نفسه تعكس ما وصلت إليه كرة اليد المصرية من مكانة جعلت اسمها حاضرًا بقوة على خريطة اللعبة العالمية.