الخليفي موهبة تتبع خطى بوصوفة

لم يتجاوز اللاعب المغربي الشاب ياسين الخليفي، المنتسب إلى سبورتينغ شارلروا، عامه الحادي والعشرين، لكنه تمكن خلال أسابيع قليلة من أن يثبت نفسه كواحد من أبرز اكتشافات النادي البلجيكي مع انطلاق الموسم الحالي.
انضم الخليفي إلى سبورتينغ شارلروا في صيف 2025 قادماً من نادي ليل الفرنسي، وكان عليه الانتظار لفترة طويلة قبل أن ينجح في تأمين مكان له كأحد العناصر الأساسية في تشكيلة المدرب ماريو كونن.
بدأ الدولي المغربي مسيرته من مراكش، مسقط رأسه، قبل أن يلتحق بأكاديمية محمد السادس لكرة القدم حيث تلقى تدريباته، ثم انتقل إلى اتحاد تواركة، الذي لعب في صفوفه تقريباً لمدة عام، قبل أن ينتقل إلى ليل لمدة موسمين، مستنداً إلى الصبر والاجتهاد.
ومثل بقية الشباب المغاربة، اكتشف الخليفي كرة القدم في الشارع ومع أصدقائه، ويقول في هذا السياق: “أحتفظ بذكريات رائعة عن تلك الفترة. هكذا تمكنت من تطوير مهاراتي التقنية في المساحات الضيقة”.
كان صديق له وراء تشجيعه على خوض هذه التجربة، حيث كان يلعب حينها في أحد الأندية؛ فشارك في عدة دوريات عبر مختلف أنحاء المغرب، وسرعان ما جذب الأنظار إليه، وفي سن الثانية عشرة خضع لاختبار في أكاديمية محمد السادس لكرة القدم ونجح فيه، ليغادر مراكش متوجهاً إلى الرباط، ويتذكر تلك المرحلة قائلاً: “في البداية كان الأمر صعباً. كانت الليالي تبدو طويلة بعيداً عن عائلتي”؛ لكن قربه من باقي نزلاء الأكاديمية ساعده على تجاوز صعوبة البعد عن أسرته.
وفي الأكاديمية، كان الخليفي قريباً بشكل خاص من ياسر الزابيري، النجم الصاعد في نادي راسينغ سانتاندير، وعبد الحميد آيت بودلال، لاعب ستاد رين، وتشارك معهما نفس الأحلام، حيث يقول: “كان حلمي أن أتلقى التدريب في أكاديمية محمد السادس لكرة القدم”، حيث لعب موسمين في فئة الأمل، وهي أعلى مستوى تدريبي توفره المؤسسة.
وفي سن السادسة عشرة، أصبح الخليفي أصغر لاعب مغربي يتم استدعاؤه للمنتخب الوطني لأقل من 20 سنة، وبعد بضع سنوات، توج مع هذا المنتخب بكأس العالم لأقل من 20 سنة في تشيلي، مما شكل محطة جديدة في مسيرته الدولية.
وغادر اللاعب الأكاديمية في سن السابعة عشرة منتقلاً إلى اتحاد تواركة، ليخوض أولى تجاربه في عالم الاحتراف؛ وكانت تلك المرحلة حاسمة في تشكيل شخصيته وتجهيزه للانتقال إلى أوروبا.
شكل نادي ليل محطة جديدة في مسيرة الدولي المغربي، حيث انضم إلى "دومين دو لوشان"، مركز التدريب والتكوين التابع للنادي، بعد أن ظل تحت أنظار مسؤولي النادي الفرنسي لفترة طويلة؛ وخلال حوالي عامين، خاض مباريات متتالية مع الفريق الرديف، قبل أن يفتح له شارلروا أبوابه في صيف 2025.
أعطى سبورتينغ شارلروا للخليفي الوقت الكافي للتكيف خلال الموسم الماضي قبل أن يحصل على فرصته، وكانت بداياته مع الفريق بعيدة عن الأضواء، ومع ذلك سجل في يناير الماضي هدف التأهل في كأس بلجيكا أمام إر إف سي لييج، رغم أن دقائق لعبه كانت لا تزال محدودة؛ وبعد أسابيع قليلة، خلال “ديربي والونيا” في ملعب مامبورغ، استغل غياب ياسين تيطراوي وإتيان كامارا ليظهر إمكانياته.
منذ بداية الموسم، أصبح ياسين الخليفي أحد الأعمدة الأساسية في خط وسط الفريق. وبعد أن أصبح لاعباً رئيسياً، أثبت الشاب المغربي نفسه كأحد المحركات الفعالة في سبورتينغ شارلروا.
وإذا كان هناك لاعب يتطلع الخليفي للسير على خطاه في بلجيكا، فهو بلا شك مبارك بوصوفة. فالخليفي، الذي كان من محبي الدولي المغربي السابق منذ صغره، لا يخفي إعجابه به، قائلاً: “أرغب في التألق في بلجيكا، مثل مبارك بوصوفة؛ لقد كان قدوتي عندما كنت صغيراً”.
هذا الطموح يضفي بعداً خاصاً على مسيرة اللاعب في بلجيكا؛ فمن مراكش إلى شارلروا، مروراً بأكاديمية محمد السادس لكرة القدم واتحاد تواركة وليل، يواصل الخليفي شق طريقه بالاستناد إلى الصبر والعمل، مع التركيز على السير على خطى الأسماء المغربية الكبيرة التي تركت بصمة مميزة في الدوري البلجيكي.





