"عمالقة التدريب" يقودون المنتخبات الأوروبية في منافسة جديدة للقبض على إسبانيا.

صورة: Hespress

بينما تُصر إسبانيا على الاحتفاظ بمدربها لويس دي لا فوينتي، الذي قادها إلى الفوز بكأس العالم وبطولة أوروبا، ويتضمن عقده الاستمرار حتى 2032، بدأت عدة منتخبات أوروبية كبرى في إعادة تنظيم فرقها الفنية بأسماء بارزة، يأتي في مقدمتها زين الدين زيدان مع فرنسا ويورغن كلوب مع ألمانيا وتشافي هيرنانديز مع هولندا، في سباق جديد لكسر الهيمنة الإسبانية.

ولم تقتصر تغييرات المدربين على فرنسا وألمانيا فحسب، بل استعادت إيطاليا روبرتو مانشيني، بينما لجأت البرتغال إلى خبرة جورجي جيسوس، واختارت هولندا تشافي ليكون أول مدرب أجنبي يقود منتخبها منذ 48 عاماً.

وتعكس هذه التعيينات رغبة المنتخبات الأوروبية في دخول مرحلة جديدة بعد كأس العالم الأخيرة، مع انفتاح واضح على أسماء تمتلك خبرات قوية وتجارب غنية على مستوى الأندية، في حين تُراهن إسبانيا على الاستمرارية والاستقرار الفني.

زيدان وكلوب في الصدارة

يستعد زين الدين زيدان للجلوس، يوم الجمعة، للمرة الأولى على مقاعد بدلاء المنتخب الفرنسي في كوجالي التركية، خلفا لزميله السابق في وسط ميدان "الديوك" ديدييه ديشان، بعد سنوات ظل خلالها اسمه المرشح الأبرز لخلافته.

ووصف قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي وصول زيدان بأنه "يشبه الأفلام"، في وقت تقرر فيه تخصيص حارس شخصي للمدرب الجديد، وهي خطوة غير مسبوقة في هذا المنصب.

يواجه زيدان تحديًا كبيرًا نظرًا للإرث الذي تركه ديشان منذ توليه المسؤولية عام 2012، حيث وصل المنتخب الفرنسي إلى نصف النهائي في خمس من آخر ست بطولات كبرى وتوج بكأس العالم عام 2018.

كان زيدان قد أكد في يوليوز أن تدريب فرنسا هو المهمة الوحيدة التي كان يتمنى أن يتولاها، بعد أن صنع مسيرة استثنائية مع ريال مدريد وقاده إلى الفوز بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية أعوام 2016 و2017 و2018.

في ألمانيا، اختار الاتحاد المحلي يورغن كلوب لقيادة منتخب يسعى لاستعادة مكانته بعد سنوات من النتائج المتقلبة.

قال المدرب السابق لليفربول إن تولي قيادة المنتخب الألماني يمثل "ذروة" مسيرته التدريبية، مؤكدًا أنه سيبذل قصارى جهده لإعادة المنتخب إلى موقعه بين كبار كرة القدم العالمية.

بدأ كلوب مهمته بقائمة موسعة تضم 44 لاعبًا، تم تقسيمهم إلى مجموعتين لخوض أول أربع مباريات للمنتخب الذي حقق كأس العالم أربع مرات.

تشافي ومهمة هولندية جديدة

اختارت هولندا تشافي هيرنانديز خلفًا لرونالد كومان، بعقد يمتد حتى كأس العالم 2030، بعد انتهاء المرحلة السابقة بخروج المنتخب من دور الـ32 في النسخة الأخيرة من المونديال.

يعد تعيين تشافي خطوة بارزة في تاريخ المنتخب الهولندي، إذ يصبح أول مدرب أجنبي يتولى قيادته منذ 48 عامًا.

تشافي لديه علاقة فكرية قوية بكرة القدم الهولندية تعود إلى مدرسة برشلونة وتأثير يوهان كرويف ورينوس ميتشلز، وهو ما أشار إليه المدرب الإسباني عند تعيينه، مؤكدًا شعوره بارتباط خاص بالإرث الكروي الهولندي.

تبقى تجربته التدريبية على أعلى مستوى مرتبطة أساسًا ببرشلونة، الذي تولى قيادته بعد رونالد كومان عام 2021 قبل مغادرته في 2024.

أما إيطاليا، فقد قررت العودة إلى روبرتو مانشيني، الذي قاد المنتخب بين 2018 و2023 وقاده إلى إحراز بطولة أوروبا عام 2021.

قال مانشيني عند عودته إنه جاء من أجل "الفوز في أسرع وقت ممكن"، بعدما غادر المنتخب سابقًا لقبول عرض من السعودية.

تحمل عودة مانشيني رهانا ثقيلا بالنسبة لمنتخب توج بكأس العالم أربع مرات، لكنه أخفق في التأهل إلى النسخ الثلاث الأخيرة من المونديال، مما جعل لقب أوروبا 2021 الاستثناء البارز في سنوات صعبة عاشتها الكرة الإيطالية.

البرتغال تراهن على الخبرة

في البرتغال، تم اختيار جورجي جيسوس، البالغ من العمر 72 عامًا، بعد انتهاء فترة الإسباني روبرتو مارتينيز إثر الخسارة أمام إسبانيا بهدف دون رد في ثمن نهائي كأس العالم.

سيكون أول اختبار كبير لجيسوس الدفاع عن لقب دوري الأمم الأوروبية، فيما يتجه المشروع البرتغالي نحو كأس العالم 2030 التي ستستضيفها البرتغال مع إسبانيا والمغرب.

سيواصل كريستيانو رونالدو، البالغ من العمر 41 عامًا، قيادة المنتخب، حيث أكد جيسوس على مكانته الرمزية داخل الكرة البرتغالية، مشيرًا إلى أن رونالدو "رمز للمنتخب وللبرتغال وسيبقى كذلك في التاريخ".

امتدت حركة التغيير إلى منتخبات أخرى، حيث عاد سلافن بيليتش إلى قيادة كرواتيا، التي سبق أن أشرف عليها بين 2006 و2012، بينما تولى الهولندي مارك فان بومل تدريب بلجيكا.

وحصل سانتي دينيا، الذي خلف دي لا فوينتي في تدريب منتخب إسبانيا لأقل من 21 عامًا، على أول فرصة كبيرة له على مستوى المنتخبات الأولى بتولي قيادة جمهورية التشيك.

تضع هذه التحولات عددًا من أشهر مدربي أوروبا أمام تحديات جديدة، في وقت تدخل فيه المنتخبات الكبرى مرحلة إعداد مختلفة نحو البطولات المقبلة، بينما تستمر إسبانيا في خيار الاستمرارية مع دي لا فوينتي وسط سباق أوروبي لإعادة ترتيب موازين القوة.

"عمالقة التدريب" يقودون المنتخبات الأوروبية في منافسة جديدة للقبض على إسبانيا. — Africa Sport News