هاري كين .. مهاجم موهوب يتصدر قائمة الهدافين على الساحة العالمية بعيداً عن الأضواء.

صورة: Hespress

نال الإنجليزي هاري كين، مهاجم بايرن ميونخ الألماني، جائزة الكرة الذهبية لعام 2026، بعد موسم استثنائي تمكن خلاله من تسجيل 73 هدفاً مع ناديه ومنتخب بلاده، ليحقق في سن الثالثة والثلاثين أرفع جائزة فردية في كرة القدم، مما يعزز مكانته كمهاجم يجمع بين الفعالية التهديفية والقدرة على صناعة اللعب، بعيداً عن المظاهر اللافتة التي ارتبطت بعدد من نجوم اللعبة.

سجل قائد المنتخب الإنجليزي أهدافه الـ73 خلال 65 مباراة رسمية في موسم 2025-2026، بما في ذلك 61 هدفاً بقميص بايرن ميونخ، الذي وصل إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، بينما ساهم مع منتخب بلاده في الفوز بالمركز الثالث في كأس العالم، مما منحه أفضلية على منافسيه في سباق الكرة الذهبية، ومن بينهم الإسباني لامين يامال والفرنسي كيليان مبابي.

ولا تقتصر قيمة كين داخل الملعب على الأرقام فقط، إذ يتميز المهاجم الإنجليزي بقدرته على التحرك خارج منطقة الجزاء، والتراجع إلى وسط الملعب للمساهمة في بناء الهجمات، بالإضافة إلى دقة تمريراته وتفوقه في التسديد والكرات الرأسية، مما جعله يؤدي دوراً يتجاوز المهام التقليدية لرأس الحربة.

وقد أكد كين، في حوار سابق مع وسائل الإعلام التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أنه كان دائماً يمتلك القدرة على التمرير ورؤية الملعب وفهم تفاصيل اللعب، مشيراً إلى أن هذه المهارات قد تطورت بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين.

يشاطره مدرب بايرن ميونخ، البلجيكي فينسنت كومباني، هذا الرأي، إذ اعتبر سابقاً أن قدرات اللاعب في تنظيم اللعب كانت أقل تقديراً خلال تجربته في إنجلترا، قبل أن تتضح بشكل أكبر في الدوري الألماني، مؤكداً أن كين يواصل تحسين مستواه رغم تقدمه في العمر.

ولم تكن بداية مسيرة المهاجم الإنجليزي توحي بالضرورة بوصوله إلى هذه المرحلة، إذ واجه صعوبات في فرض نفسه ضمن التشكيلة الأساسية لتوتنهام هوتسبير، وخاض تجارب إعارة متتالية قبل أن يحصل على فرصته، كما تعرض للشكوك عقب تألقه في موسم 2014-2015، حيث وصفه بعض المتابعين بأنه لاعب قد يقتصر نجاحه على موسم واحد.

لكن كين تجاوز تلك التوقعات، وأنهى تجربته مع توتنهام كهداف تاريخي للنادي برصيد 280 هدفاً، قبل انتقاله إلى بايرن ميونخ صيف 2023، في صفقة بلغت قيمتها حوالي 100 مليون يورو، ليواصل تحطيم الأرقام ويصبح الهداف التاريخي للمنتخب الإنجليزي برصيد 91 هدفاً، وأفضل هداف إنجليزي في تاريخ دوري أبطال أوروبا برصيد 58 هدفاً، وفقاً للأرقام الواردة في التقارير الصحفية التي رافقت تتويجه.

وعلى الرغم من هذه الإنجازات الفردية، لم تكلل مشاركاته في النهائيات الكبرى بتتويج دولي، بعدما خسر نهائي دوري أبطال أوروبا مع توتنهام سنة 2019، ونهائي كأس أمم أوروبا مع منتخب إنجلترا في نسختي 2020 و2024، قبل أن يعزز انتقاله إلى ألمانيا فرصه في المنافسة على الألقاب.

وخارج المستطيل الأخضر، يحافظ كين على صورة مختلفة عن نمط النجومية القائم على الاستعراض، حيث يفضل حياة عائلية هادئة برفقة زوجته، التي ارتبط بها منذ سنوات المراهقة، وأطفالهما الأربعة، كما يمارس رياضة الغولف ويبتعد عن الظهور الإعلامي المفرط، مما جعله يحظى بتقدير خاص داخل بايرن ميونخ.

يرى زميله في الفريق البافاري، المدافع جوناثان تاه، أن سر استمرار كين في التطور يعود إلى انضباطه اليومي، موضحاً أن المهاجم الإنجليزي يعمل قبل الحصص التدريبية وبعدها، ولا يكتفي بما يحققه من إنجازات، ووصفه بأنه أفضل لاعب شاهده في استغلال الفرص التهديفية.

حمل حفل التتويج في لندن دلالة خاصة بالنسبة إلى كين، الذي نشأ في منطقة والتهامستو بالعاصمة البريطانية، حيث تسلم الجائزة من النجم البرازيلي السابق رونالدو، وسط تأثر واضح، قائلاً: “أنا عاجز تقريباً عن الكلام، شكراً للجميع”، قبل أن يؤكد أن العودة إلى مدينته للتتويج أعطت المناسبة طابعاً أكثر تميزاً.

أصبح كين أول لاعب إنجليزي يفوز بالكرة الذهبية منذ مايكل أوين سنة 2001، كما أعاد الجائزة إلى بايرن ميونخ للمرة الأولى منذ تتويج الألماني كارل هاينتس رومينيغه سنة 1981، بعد انتظار دام 45 عاماً.

شهد الحفل أيضاً حصول كين على جائزة “غيرد مولر” لأفضل مهاجم في العالم، إلى جانب تتويجه خلال الموسم بالحذاء الذهبي الأوروبي وجائزة أفضل لاعب في ألمانيا، ليضيف إلى سجله الفردي مجموعة من الجوائز التي جاءت ثمرة أكثر مواسمه غزارة تهديفية.

على الرغم من بلوغه الثالثة والثلاثين، لا يخفي المهاجم الإنجليزي رغبته في مواصلة التطور والمنافسة على الألقاب الكبرى، بعدما أثبت أن قدرته على التسجيل وصناعة اللعب لا تزال في تصاعد، وأن مسيرته التي بدأت بالتشكيك في استمراريته انتهت بوصوله إلى قمة الجوائز الفردية في كرة القدم.