إسبانيا تستعيد اللمسة التهديفية للزابيري

صورة: Hespress

بانتقاله خلال فترة الانتقالات الصيفية إلى نادي راسينغ سانتاندير، استعاد الدولي المغربي ياسر الزابيري حسه التهديفي، واندمج سريعاً في بيئة كروية أكثر توافقاً معه، إذ وجد في هذا الفريق الصاعد حديثاً إلى الدوري الإسباني المناخ الذي يلائم أسلوبه ومهاراته، بعدما كان في حاجة إلى استعادة ذلك الإحساس الفريد الذي يعيشه المهاجمون عندما تهتز الشباك ويتفاعل معهم الجمهور.

بعد تجربة لم تنجح مع ستاد رين، يبدو أن بطل العالم لأقل من 20 سنة قد وجد ضالته في إسبانيا، وعاد إلى شغفه المفضل؛ ففي سانتاندير استعاد الدولي المغربي الموهوب بريقه وغريزته التهديفية.

أدى مروره في بريتاني بفرنسا إلى شعور بقصة لم تُرو بعد كل فصولها، فقد وصل إلى رين كمهاجم شاب واعد، متوجاً بلقب كأس العالم لأقل من 20 سنة مع منتخب بلاده، بعد بطولة تألق خلالها بشكل ملحوظ، خاصة بتسجيله هدفي الفوز في المباراة النهائية أمام الأرجنتين وحصوله على الكرة الفضية.

وبين الإصابات وغياب الاستمرارية وتنافسية لم تسهل مهمته، غاب الزابيري بشكل فعلي عن الجزء الأكبر من الموسم، وبالنسبة لمهاجم من طينته، لا شيء أصعب من البقاء بعيداً عن أرضية الملعب لفترة طويلة.

لكن الزابيري أصر على كتابة فصل جديد في مسيرته، وهذه المرة بلغة الأهداف. وكانت الوجهة إسبانيا، تحديداً راسينغ سانتاندير، على أمل العثور على بيئة تتناسب بشكل أفضل مع خصائصه.

خلال المباريات الإعدادية أو الرسمية، بدا الزابيري أكثر تحرراً ومبادرة، حيث شارك بشكل أكبر في اللعب، وضغط وركض وقدم الحلول، ولم يتردد في العودة لدعم الدفاع والمساهمة في بناء الهجمات مع زملائه.

وتساعده غريزته التهديفية في اتخاذ القرارات الصحيحة في الثلث الهجومي الأخير، إلى جانب قدرته على قراءة اللعب واختيار الحل الأنسب.

الزابيري، الذي نشأ في أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، يمتلك ثقافة تقنية وتكتيكية تجعله أكثر من مجرد مهاجم ينتظر الكرة أمام المرمى؛ لكن الشباك تبقى وجهته المفضلة.

وقد أظهر نواياه التهديفية منذ أول مباراة له كأساسي، عندما سجل ثلاثية أمام إلتشي، في الجولة الثالثة، جاءت جميعها بسيناريوهات مختلفة وغيرت مجرى المباراة، ليقود فريقه إلى الفوز بثلاثة أهداف مقابل هدفين ويمنحه ثلاث نقاط حيوية، بفضل حسه التهديفي وتمركزه الجيد.

أداؤه المميز جعله ضمن عدد من الخيارات للتشكيلة المثالية للجولة الثالثة. ولم تكن ثلاثية إلتشي مجرد لحظة عابرة. أمام ألافيس، عاد الزابيري ليكون أحد أبرز مفاتيح انتصار فريقه، بعدما أدرك التعادل في الدقيقة الـ38، ثم عاد ليحرز هدف الفوز في الدقيقة الـ53.

وبذلك رفع رصيده إلى خمسة أهداف، ليجد نفسه سريعاً ضمن المهاجمين الأكثر فعالية في البطولة.

وفي هذه المرحلة من الموسم، بات الزابيري قريباً من أسماء تتصدر سباق الهدافين، مثل كيليان مبابي ورافينيا ولامين يامال وسيرخيو كاميو.

ومع تتابع هذه العروض، بدأت الثقة تعود تدريجياً إلى المهاجم المغربي. أصبح يطلب الكرة بشكل أكبر، ويضغط على المدافعين، ويتحرك بثقة في المساحات، ويتحمل مسؤولية قراراته في المناطق الحاسمة.

وأمام ألافيس، كوفئ على أدائه باختياره رجل المباراة. وفي غضون جولات قليلة فقط، انتقل الزابيري من لاعب شاب يسعى إلى الحصول على دقائق اللعب إلى مهاجم بدأت دفاعات الدوري الإسباني تولي اهتماماً أكبر لخطورته، خاصة بعد تتويجه بجائزة أفضل لاعب لشهر غشت في صفوف راسينغ سانتاندير.

كما بدأت عروضه تجد صدى خارج إسبانيا، وسط تقارير تتحدث عن اهتمام عدد من الأندية الأوروبية وخاصة الإنجليزية، في مؤشر على أن بدايته مع سانتاندير لم تمر دون أن تثير انتباه المتابعين والكشافين.

ومع ذلك، سيكون من المبكر الحديث عن نجاح مكتمل، فالزابيري لا يزال في بداية قصته الإسبانية، والموسم لا يزال طويلاً؛ لكن بعد تجربة صعبة، استعاد “الأسد الأطلسي” بالفعل أهم ما يحتاجه أي مهاجم: أرضية الملعب، والثقة، والأهداف.

بينما تبدأ أعين الكشافين في تدوين اسمه، يبدو بطل العالم لأقل من 20 سنة وقد وجد في إسبانيا ما جاء بحثاً عنه؛ ذلك الإحساس البسيط والثمين بأن يكون مهاجماً، أن يركض خلف الكرة، والأهم هو أن يضعها في الشباك.