منافسو إنفانتينو يسعون وراء "المستر إكس".. رئاسة "فيفا" تقترب من التحديد.

يبحث خصوم جياني إنفانتينو عن "مستر إكس" الذي يمكنه منافسة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، حيث تقلصت الخيارات المتاحة لهم مع اقتراب 18 نوفمبر المقبل، الموعد النهائي لتقديم الترشيحات لانتخابات رئاسة "فيفا". في الوقت نفسه، يواصل المسؤول السويسري جولاته بين الاتحادات الوطنية ويقترح تمويلات إضافية للأعضاء، وسط تصاعد التوتر بين الاتحاد الدولي والاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا".
ويزداد الضغط مع اقتراب مؤتمر "فيفا" المقرر في 18 مارس 2027 في الرباط، حيث لم يتمكن المعسكر المعارض لإنفانتينو حتى الآن من تقديم منافس واضح، بعد أن رفض ألكسندر تشيفرين، رئيس "يويفا" ونائب رئيس الاتحاد الدولي، الترشح، بينما استبعد ناصر الخليفي، رئيس رابطة الأندية الأوروبية ورئيس باريس سان جيرمان، دخوله المنافسة.
وقد حسم الخليفي موقفه خلال الجمعية العامة لرابطة الأندية الأوروبية في كوبنهاغن، حيث قال: "ليس لدي أي مصلحة في فيفا، ولا أي طموح"، مضيفًا: "لا أعتقد أنني الرجل المناسب، فيفا ليست لي".
وكان اسم المسؤول القطري، البالغ من العمر 52 عامًا، مطروحًا بين الخيارات المحتملة لمواجهة إنفانتينو، نظرًا لعلاقاته الواسعة داخل كرة القدم الدولية وعضويته في اللجنة التنفيذية لـ"يويفا"، ولكن موقفه المعلن أعاد البحث إلى نقطة أكثر تعقيدًا بالنسبة للأطراف الراغبة في تقديم مرشح منافس.
ويبرز اسم الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، كأحد الأسماء المتداولة، إذ يعرف جيدًا سباق رئاسة "فيفا" بعدما نافس إنفانتينو في انتخابات فبراير 2016، التي انتهت بفوز الأخير برئاسة الاتحاد الدولي بدلاً من جوزيف بلاتر.
لكن خيار الشيخ سلمان لا يتمتع بإجماع بين منتقدي الرئيس الحالي، بينما برز الكندي فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي "كونكاكاف"، كأحد الأسماء المرشحة لدخول المنافسة في الفترة الماضية.
غير أن مونتالياني لم يعلن ترشحه حتى الآن، مما يبقي السؤال مفتوحًا حول الشخصية التي يمكن أن تجمع المعارضين قبل انتهاء المهلة القانونية لتقديم الملفات.
برلين تبحث عن مخرج
تتجه الأنظار إلى العاصمة الألمانية برلين يومي 8 و9 أكتوبر، حيث من المتوقع أن تجتمع قيادات اتحادات أوروبية لمناقشة الخطوات المقبلة في مواجهة إنفانتينو، مع ترقب لما قد تسفر عنه الاجتماعات بشأن اسم المرشح المحتمل أو شكل التحرك خلال الأسابيع الأخيرة قبل إغلاق باب الترشيحات.
وسيكون الاتحاد الألماني لكرة القدم ممثلاً في المشاورات من خلال رئيسه بيرند نويندورف ونائبه هانس يواخيم فاتسكه والأمين العام هولغر بلاسك، بعد أن أصبح الاتحاد الألماني من الأطراف المعترضة على سياسات رئيس "فيفا".
يأتي اجتماع برلين في وقت أصبح فيه إنفانتينو أكثر نشاطًا خارج مقر الاتحاد الدولي، إذ أظهرت تحركاته خلال الأيام الماضية زيارات إلى لاتفيا وبولندا وجزر فيرجن البريطانية وأنتيغوا وبربودا وسانت كيتس ونيفيس، في جولة تتزامن مع احتدام الصراع بشأن مستقبله على رأس المؤسسة.
بينما يبحث خصومه عن منافس، وجه إنفانتينو رسالة إلى رؤساء الاتحادات القارية الستة أبدى فيها استعداده لدعم توزيع تمويلات إضافية على الاتحادات الوطنية من احتياطات "فيفا".
وقال رئيس الاتحاد الدولي في الرسالة إنه لا يرغب في استباق تحديد قيمة المبلغ، مشددًا على أنه سيدعم "أعلى مستوى ممكن من التمويل الإضافي الذي يمكن تنفيذه بصورة مسؤولة ضمن إطار الحوكمة السليمة في فيفا".
من المتوقع أن يُناقش هذا الملف خلال اجتماع مجلس "فيفا" في 15 أكتوبر الحالي، بعدما جاءت الخطوة استجابة لمطالب تقدمت بها جهات أوروبية وأمريكية شمالية وآسيوية.
سبق لإنفانتينو أن خاطب الاتحادات الوطنية الـ211 برسالة أبدى فيها استعداده للإصلاح، في خطوة جاءت وسط تصاعد الاعتراضات من خصومه على طريقة إدارة بعض القضايا داخل الاتحاد الدولي.
رد تشيفرين على تحركات إنفانتينو خلال الجمعية العامة لرابطة الأندية الأوروبية في كوبنهاغن، دون أن يذكر اسمه، مستحضرًا قصة "ملابس الإمبراطور الجديدة"، وقال: "كرة القدم لا تحتاج إلى أباطرة"، ثم أضاف: "حان الوقت لنقول كفى، لا السياسة ولا أي قدر من السلطة يمنحان أحدًا الحق في بيع كرة القدم".
تزداد صعوبة مهمة المعارضين مع عدم ضمان اصطفاف جميع أعضاء الاتحادات القارية التي تقود الاعتراض خلف خيار واحد، بينما يمنح نظام التصويت في انتخابات "فيفا" الاتحادات الوطنية دورًا مباشرًا وحاسمًا في اختيار الرئيس.
المواجهة تصل إلى القضاء
بالتوازي مع سباق جمع الأصوات، انتقلت المواجهة بين "فيفا" و"يويفا" إلى المحاكم الأمريكية، على خلفية مشروع كان يسعى لبيع حصص مرتبطة ببطولات الاتحاد الدولي لمستثمرين من القطاع الخاص قبل التخلي عنه.
قدمت "فيفا" مذكرة من 26 صفحة أمام محكمة فيدرالية في ولاية فلوريدا، اتهمت فيها "يويفا" بشن "حملة تضليل"، كما اتهمت الاتحاد الأوروبي بمحاولة استخدام الإجراءات القانونية للتأثير في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
قالت "فيفا" إن خصمها الأوروبي قدم "عددًا من التصريحات الكاذبة أو المضللة" بشأن الاتحاد الدولي وإنفانتينو، بما في ذلك الادعاء بأن رئيس المؤسسة كان يسعى لتحقيق منفعة شخصية من مشروع الاستثمار الذي لم يتحقق.
واعتبر الاتحاد الدولي أن الإجراءات التي اتخذها "يويفا" جاءت "لأغراض المضايقة وليس بسبب حاجة مشروعة لجمع الأدلة"، نافياً صحة الاتهامات الموجهة إليه ومطالبًا برفض المساعي القضائية.
يعود أصل النزاع إلى تحرك "يويفا" للتحضير لشكوى جنائية في سويسرا بشأن دور إنفانتينو في مشروع كان يهدف إلى إدخال مستثمرين من القطاع الخاص، بينهم مستثمرون من محيط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى أصول مرتبطة بمسابقات "فيفا".
سعى الاتحاد الأوروبي أمام القضاء الأمريكي للحصول على وثائق مرتبطة بالمشروع لاستخدامها كأدلة، وانتقد في طلبه تقدير قيمة النشاط التجاري بنحو 20 مليار دولار، واصفًا الرقم بأنه "منخفض بصورة عبثية".
كما زعم "يويفا" أن الخطة كانت قد تتيح لإنفانتينو ودائرة محدودة الحصول على مصالح مستمرة في بعض الأصول الأعلى قيمة داخل "فيفا" والاستفادة منها مالياً، وهي ادعاءات يرفضها الاتحاد الدولي.
تحول الخلاف القانوني إلى جزء أساسي من معركة الرئاسة، حيث أصبح كل طرف يتهم الآخر باستخدام أدواته المؤسسية للتأثير في موازين القوة قبل انتخابات مارس المقبل.
15 أكتوبر أول اختبار للقوة
ينتقل الصراع إلى مرحلة جديدة في 15 أكتوبر الحالي، عندما يجتمع مجلس "فيفا" للنظر في مجموعة من الطلبات المرتبطة بسياسات إنفانتينو، بحضور شخصيات مثل رئيس الاتحاد الألماني بيرند نويندورف.
سيوفر الاجتماع مؤشرًا على حجم التأييد الذي يحظى به رئيس الاتحاد الدولي داخل أجهزة المؤسسة، كما سيتضح خلاله قدرة المعارضين على تحويل اعتراضاتهم إلى قرارات تحظى بدعم كاف.
أما الموعد الأكثر ضغطًا على خصوم إنفانتينو فيبقى 18 نوفمبر المقبل، حيث يتعين عليهم قبل انتهاء مهلة الترشيحات العثور على شخصية تقبل دخول المنافسة وتستطيع جمع الدعم من خارج الدائرة الأوروبية أيضًا.
تشيفرين لا يرغب في الترشح، والخليفي أعلن أن "فيفا ليست له"، والشيخ سلمان عاد اسمه إلى التداول، بينما لم يحسم مونتالياني موقفه بإعلان ترشح رسمي، في وقت يتحرك إنفانتينو بين الاتحادات الوطنية ويستعد لاجتماع 15 أكتوبر الجاري، بينما يستمر البحث داخل معسكر خصومه عن "مستر إكس" الذي يمكن أن يواجهه في "مؤتمر الرباط" المقرر في 18 مارس 2027.





