كافو يوضح الجدل حول كأس العالم 1998: لم نكن متساهلين مع النرويج لإقصاء المغرب

نفى أسطورة كرة القدم البرازيلية كافو وجود أي تنسيق بين منتخب بلاده ونظيره النرويجي خلال نهائيات كأس العالم 1998 في فرنسا، بغرض تسهيل تأهل النرويج على حساب المنتخب المغربي، مؤكدا أن البرازيل لم تكن لتقبل بالتفريط في أي مباراة بالمونديال، وأن الأقاويل حول تعمد الهزيمة أمام النرويجيين لا تستند إلى الحقائق.
وفي حوار خاص مع هسبريس، رد كافو على تساؤل حول الجدل الذي لا يزال يرافق تلك المباراة في الذاكرة الرياضية المغربية، مشيرا إلى أن المنتخب البرازيلي كان يخوض جميع مبارياته برغبة قوية في الفوز، نافيا وجود أي تنسيق مسبق للتساهل مع النرويج أو التأثير على حظوظ المنتخب المغربي في الوصول إلى المرحلة التالية.
وأكد قائد منتخب "السامبا" السابق أن البرازيل لم تكن تتمنى خسارة أي مباراة في كأس العالم، موضحا أنه لو كانت الفرصة متاحة للاعبين لتحقيق النصر على النرويج لفعلوا ذلك بلا تردد، قبل أن يصرح بشكل قاطع بعدم صحة الروايات التي تناولت وجود اتفاق بين المنتخبين.
تعود هذه الحادثة إلى الجولة الأخيرة من دور المجموعات في مونديال فرنسا 1998، حين حقق المنتخب المغربي انتصارا بثلاثية نظيفة على اسكتلندا، مما كان يمكن أن يفتح أمامه أبواب الدور الثاني، لكن فوز النرويج على البرازيل حسم بطاقة التأهل لصالح الفريق الأوروبي، مما أثار تساؤلات لدى الجماهير المغربية حول ظروف المباراة.
وفي استرجاعه لذكريات تلك النسخة من المونديال، تطرق كافو إلى النهائي الذي خسره المنتخب البرازيلي أمام فرنسا بثلاثة أهداف دون رد، في مباراة ارتبطت بالجدل حول الحالة الصحية للمهاجم رونالدو نازاريو، الذي تعرض لوعكة مفاجئة قبل المباراة.
أكد الدولي البرازيلي السابق أن رونالدو بالفعل تعرض لنوبة تشنج قبل المباراة بنحو ست ساعات، مشددا على أن هذه الواقعة صحيحة، لكنه رفض أن يُعزى لها سبب الهزيمة، معتبرا أن المنتخب الفرنسي قدم أداء أفضل وكان أكثر فعالية داخل الملعب.
قال كافو: "رونالدو تعرض لنوبة تشنج قبل المباراة بنحو ست ساعات، وهذا صحيح، لكننا لم نخسر كأس العالم لهذا السبب، فقد لعبت فرنسا بشكل أفضل وكانت أكثر كفاءة منا داخل الملعب، وبالتالي استحقت الفوز."
وعن تراجع نتائج المنتخب البرازيلي في مشاركاته الأخيرة بكأس العالم، أرجع كافو ذلك إلى التغييرات المستمرة التي شهدتها التشكيلة، سواء على مستوى المدربين أو اللاعبين، مشيرا إلى أن تكرار التغييرات في الطواقم الفنية وعدم الاستقرار على مجموعة معينة حال دون بناء هوية واضحة وأسلوب لعب متماسك.
وأوضح أن المنتخب البرازيلي شهد تحولات كبيرة، بإدماج لاعبين شباب بجانب عناصر أكثر خبرة، دون توفير الاستمرارية اللازمة للانسجام بين مختلف العناصر، مما أثر على الأداء والنتائج في عدة بطولات عالمية.
استذكر كافو مسيرته الاستثنائية في كأس العالم، موضحا أنه شارك في أربع نسخ، وهو اللاعب الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي خاض ثلاث مباريات نهائية متتالية في سنوات 1994 و1998 و2002، مشيرا إلى أن هذه المشاركات منحت له ذكريات عديدة يصعب تجميعها في لحظة واحدة.
واختار النجم البرازيلي تتويج منتخب بلاده بكأس العالم 2002 في كوريا الجنوبية واليابان كأفضل ذكرى في مسيرته، بعدما تولى شارة القيادة ورفع الكأس العالمية، مما ساهم في إحراز اللقب الخامس في تاريخ كرة القدم البرازيلية.
وبخصوص نهائي مونديال 1994 أمام إيطاليا، وركلة الجزاء الشهيرة التي أضاعها روبرتو باجيو، أوضح كافو أن تلك اللحظة كانت مصدر فرح كبير للاعبين البرازيليين، بينما عانت إيطاليا من الحزن، معتبرا أن هذه المفارقة جزء من طبيعة المنافسة الرياضية.
وأكد أنه التقى باجيو في مناسبات لاحقة، وأن الاحترام المتبادل لا يزال قائما بينهما، مشيدا بالمكانة التي يحتلها اللاعب الإيطالي في تاريخ كرة القدم العالمية، مشيرا إلى أن اللاعبين يعرفون قيمة بعضهم البعض دون الحاجة إلى إعادة فتح ذكريات مؤلمة مرت بهم.
على صعيد الأندية، اعتبر كافو خسارة ميلان الإيطالي نهائي دوري أبطال أوروبا سنة 2005 أمام ليفربول الإنجليزي من أصعب اللحظات التي عاشها، بعدما أنهى الفريق الإيطالي الشوط الأول متقدما بثلاثة أهداف نظيفة، قبل أن يدرك منافسه التعادل ويحقق اللقب بركلات الترجيح.
استعاد المتحدث تلك المواجهة كأحد أسوأ ذكرياته الكروية، مستحضرا في نفس الوقت نجاح ميلان في تجاوز خيبة النهائي، والتتويج باللقب الأوروبي سنة 2007 أمام ليفربول نفسه، في مواجهة شكلت فرصة لاستعادة الاعتبار الرياضي.
وفي حديثه عن أساطير كرة القدم، منح كافو مكانة خاصة لمواطنه الراحل بيليه، معتبرا إياه لاعب القرن وأحد أبرز الأسماء في تاريخ اللعبة، ومشيرا إلى أن المكانة التي بلغها والإنجازات التي حققها تجعل مقارنته ببقية النجوم أمرا صعبا.
فيما يتعلق بمستقبل مواطنه فينيسيوس جونيور مع ريال مدريد، استبعد كافو أن يكون الوقت مناسبا لترك اللاعب النادي الإسباني، رغم الانتقادات والفترات الصعبة التي قد يمر بها، موضحا أن العلاقة بين الطرفين لا تزال قائمة على الحاجة المتبادلة.
قال: "ريال مدريد لا يزال بحاجة إلى فينيسيوس، وفينيسيوس يحتاج إلى ريال مدريد"، مشددا على أن اللاعب يمتلك إمكانات كبيرة وسنوات طويلة من العطاء، وأن تراجع الأداء في بعض الفترات يعد أمرا طبيعيا في مسيرة أي لاعب، خاصة أن المهاجم البرازيلي يواصل التسجيل وتقديم مستويات جيدة.
اختتم كافو بالقول إن نجاح المنتخبات والأندية الكبرى يرتبط بالاستقرار الفني واستمرارية العمل، مستحضرا تجربة المنتخب البرازيلي الذي توج معه بلقبين عالميين، وأكد أن بناء هوية واضحة داخل الملعب يعد من العوامل الأساسية لتحقيق النتائج في المنافسات الكبرى.





