دخل مشروع تأهيل الملعب الكبير لمراكش مرحلة فنية جديدة، بعد منح عقد كبير بقيمة 1.265 مليار درهم إلى مجموعة “لاماليف”، المتخصصة في الإضاءة العامة وتطوير المدن وحلول الطاقة، لإنجاز مجموعة شاملة من التجهيزات الكهربائية والرقمية والأمنية، في إطار التحضيرات لرفع جاهزية المنشأة لاستضافة الأحداث الرياضية الكبرى، وعلى رأسها نهائيات كأس العالم 2030.
وتتعلق الصفقة بالحصة الرابعة من مشروع التأهيل، والتي تشمل الكهرباء ذات الجهد العالي والمنخفض، بعدما تم إطلاق طلب العروض في 17 يوليوز الماضي، قبل فتح الأظرف في 2 شتنبر الجاري، فيما تم تحديد مدة تنفيذ الأعمال بـ 18 شهراً.
وكشفت طبيعة التجهيزات المشمولة بالصفقة عن طموح واضح لإحداث قفزة تكنولوجية في إدارة الملعب؛ حيث لا تقتصر الأعمال على التركيبات الكهربائية والإضاءة المتخصصة وتجهيزات تحويل الطاقة والمولدات الكهربائية، بل تمتد أيضاً إلى إنشاء بنية رقمية متكاملة لدعم مختلف مرافق المنشأة.
وشمل الجانب الرقمي التمديدات الأولية لشبكات المعلومات والهاتف، وإقامة شبكات معلوماتية ولا سلكية وتجهيزات للاتصالات الهاتفية، مما يتيح ربط مختلف مرافق الملعب وتوفير بنية اتصال تلبي المتطلبات التقنية المرتبطة بتنظيم المنافسات الرياضية الدولية.
فيما يتعلق بالأمان، تضمنت الصفقة تركيب أنظمة لمراقبة الدخول وشبكة للمراقبة بالفيديو، مما يعزز القدرة على تتبع حركة الجماهير وتأمين المداخل والمرافق الداخلية، خاصة خلال المباريات والأحداث التي تجذب عشرات الآلاف من المشجعين.
شمل التحديث أيضاً التجهيزات السمعية البصرية، من خلال تركيب شاشات وأشرطة “LED”، وأنظمة صوت تقليدية وأخرى مخصصة للسلامة، بالإضافة إلى شبكة للبث وأنظمة للعرض والإسقاط، بما يتماشى مع المتطلبات المتزايدة في مجال الإنتاج التلفزيوني والتغطية الإعلامية وتنظيم الفعاليات الكبرى.
كما شملت الأشغال تجهيز قاعة المؤتمرات بالوسائل التقنية اللازمة، في خطوة تهدف إلى تعزيز جاهزية المرافق المخصصة للإعلام والأنشطة المرافقة للمباريات، ضمن رؤية شاملة لتحديث مختلف الخدمات المرتبطة بتشغيل الملعب.
برز نظام الإدارة التقنية المركزي “GTC” كأحد المكونات الرئيسية للصفقة؛ إذ يُتوقع أن يتيح التحكم مركزياً في عدد من تجهيزات المنشأة ومراقبة تشغيلها، مما يدعم الانتقال نحو إدارة أكثر رقمنة للبنى التحتية، ويعزز القدرة على تتبع أدائها والتدخل عند وجود مشكلات.
تندرج هذه الاستثمارات ضمن مشروع شامل لتحديث الملعب الكبير لمراكش، الذي أُطلق في عام 2011؛ حيث تسعى الشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية “صونارجيس” إلى توافق المنشأة مع المعايير المطلوبة لاستضافة المنافسات الدولية، بالتوازي مع مشاريع أخرى تتعلق بتحديث المدرجات وتوفير تغطية كاملة للملعب وزيادة طاقته الاستيعابية.
يعتبر الملعب الكبير لمراكش واحداً من ستة ملاعب مغربية مرشحة لاستضافة مباريات كأس العالم 2030، الذي سيقام بشكل مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، مما يجعل سباق تحديث تجهيزاته الكهربائية والرقمية والأمنية جزءاً من البرنامج الأوسع لتأهيل المنشآت الرياضية الوطنية لاستقبال هذا الحدث العالمي.





