فاران يتابع صحة وثروات لاعبي كرة القدم

صورة: Hespress

أطلق المدافع الفرنسي السابق رافاييل فاران مبادرة تهدف إلى دعم لاعبي كرة القدم المحترفين في إدارة شؤونهم الصحية والمالية، بعد أن شهد خلال مسيرته الرياضية التحديات التي يواجهها اللاعبون عند اتخاذ قرارات حاسمة بشأن ثرواتهم ومستقبلهم المهني وصحتهم البدنية.

وأسس بطل العالم مع منتخب بلاده في 2018، والحائز على دوري أبطال أوروبا أربع مرات مع ريال مدريد، وكالة تُسمى “+ Fort”، بالشراكة مع خبير إدارة الثروات غيوم لوكيني والجراح المتخصص في جراحة العظام هيرفي سيلبير.

قال فاران، الذي اعتزل اللعب قبل عامين، إن لاعبي كرة القدم يُجبرون خلال مسيرتهم على اتخاذ قرارات تشبه تلك الخاصة برؤساء الشركات، رغم انشغالهم بالتدريبات والمباريات والضغوط المرتبطة بتحقيق النتائج.

وأوضح أن المشروع يهدف إلى توفير بيئة مهنية شاملة للاعب، تشمل الاستشارات المالية والمتابعة الطبية والتخطيط للمستقبل، مشيراً إلى أن عددًا من لاعبي المنتخب الفرنسي الحاليين قد استعانوا بخدمات الوكالة، دون الإفصاح عن أسمائهم.

يعتقد برونو بيانزينا، مدير وكالة الاستشارات والتواصل الرياضي “سبورت ماركت”، أن اللاعبين بحاجة إلى أشخاص موثوقين للإرشاد في اتخاذ قرارات طويلة الأمد، مشدداً على أن وكيل اللاعب يُركز عادة على إدارة المشروع الرياضي، بينما تتطلب الجوانب المالية والصحية والشخصية إشرافًا مختلفًا.

تُعتبر الإدارة المالية ذات أهمية خاصة للاعبي كرة القدم الذين يحصل بعضهم على دخل مرتفع في سن مبكرة، بينما تظل مسيرتهم الاحترافية قصيرة الزمن.

قال غيوم لوكيني إن خصوصية اللاعب المحترف تكمن في قصر فترة النشاط الرياضي مقارنة بحجم الأموال التي يمكن أن يحصل عليها، مشيرًا إلى أن مهمته تتلخص في تنويع الاستثمارات وتفادي القرارات المالية التي قد تؤدي إلى فقدان ثروة اللاعب.

تشكل الصحة البدنية المحور الثاني للمشروع، خاصة مع تزايد عدد المباريات وقصر فترات الراحة، وهي ظروف أثارت سابقًا اعتراضات الاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين “فيفبرو”.

اعتبر بيانزينا أن اللاعبين غالبًا ما يعتمدون على الطواقم الطبية لأنديتهم لمتابعة حالتهم الصحية، رغم أن الأولويات الرياضية للنادي أو المنتخب قد تختلف في بعض الأحيان عن المصلحة الصحية على المدى الطويل للاعب.

أوضح الجراح هيرفي سيلبير، الذي يتابع الحالة الصحية لفاران منذ أن كان في التاسعة عشرة، أن وجود طبيب شخصي يرافق اللاعب طوال مسيرته يساعد في تقييم الإصابات والمخاطر المحتملة، بالتنسيق مع الطواقم الطبية للأندية.

وأشار إلى أن دور الطبيب الشخصي لا يتلخص في معارضة القرارات الطبية للنادي، بل في المساهمة بتأكيد التشخيص وتحديد الحاجة إلى الراحة عند ظهور مؤشرات الخطر.

استعاد فاران بعض المواقف التي مر بها خلال مسيرته، موضحًا أن إبلاغ المدرب بالشعور بالتعب لا يكون دائمًا مقبولًا، بينما تتيح البيانات الطبية الدقيقة مناقشة الوضع بشكل أكثر موضوعية.

قال المدافع الفرنسي السابق إن الأندية تعمل عادة تحت ضغط النتائج والمباريات القادمة، مما قد يجعل القرارات الطبية مرتبطة بالاحتياجات الرياضية الفورية.

سبق لفاران أن شارك في جهود توعية حول مخاطر الارتجاجات الدماغية التي قد يتعرض لها اللاعبون، محذرًا من آثارها الصحية التي يمكن أن تكون مقلقة.

تلقى الصحة النفسية أيضًا اهتمامًا متزايدًا في عالم كرة القدم، بعد أن كانت المشكلات النفسية موضوعًا يصعب التطرق إليه في بيئة احترافية تعتمد على المنافسة والأداء المستمر.

في هذا السياق، شارك الدولي الفرنسي السابق صامويل أومتيتي، إلى جانب لاعبين آخرين من المنتخب الفائز بكأس العالم 2018، في فيلم وثائقي بعنوان “Têtes plongeantes”، الذي يتناول الاكتئاب والصعوبات النفسية التي يواجهها الرياضيون.

يعرض الفيلم نقاشات تجمع مراهقين ونجوم كرة قدم يتحدثون عن تجاربهم النفسية، وقد تم إدراجه ضمن البرامج المدرسية الفرنسية للفصول الدراسية الرابعة من التعليم الإعدادي.

أكد فاران أن تجربته التي تمتد على مدى 14 عامًا في أعلى مستويات كرة القدم علمته أن تحقيق الأداء الجيد يرتبط أيضًا باختيار الأشخاص المناسبين المحيطين باللاعب، في حين تبقى الفائدة من الخدمات المتخصصة مرتبطة بالإمكانات المالية للاعبين، خصوصًا خارج دائرة النجوم ذوي الدخل المرتفع.