في سن 83.. يتهيأ لخوض ماراثون نيويورك للمرة الخمسين.

لم يكن ديف أوبلكيفيتش يتوقع المشاركة في سباق عندما خرج للجري في سنترال بارك عام 1973. لاحظ أشخاصا يرتدون أرقاماً على ملابسهم، فانضم إليهم لفترة قصيرة، دون أن يدرك أنه يجري وسط ماراثون نيويورك. وبعد أكثر من نصف قرن، يستعد الرجل البالغ 83 عاما للعودة إلى الحدث، مستهدفًا إكماله للمرة الخمسين.

بداية شهدت الانسحاب أيضا
تؤكد الجهة المنظمة، "نيويورك رود رانرز"، أن أوبلكيفيتش أكمل ماراثون نيويورك عام 1974، لكنه انسحب من نسخة 1975. فالبداية لم تكن سلسلة من المحاولات الناجحة، ولا ضمانًا بأن كل مشاركة ستنتهي بميدالية.
كان السباق في تلك الفترة يُقام بالكامل داخل سنترال بارك، قبل أن ينتقل عام 1976 إلى المسار الذي يعبر خمس مناطق من نيويورك.
ومنذ ذلك التحول، حقق أوبلكيفيتش إنجازاً فريداً؛ فهو، وفقًا للمنظمين، الشخص الوحيد الذي أكمل كل نسخة أُقيمت من الماراثون على هذا المسار. ولا تشمل تلك الأعوام التي تم فيها إلغاء الحدث.
والرقم الذي يسعى لتحقيقه هذا العام يتعلق بعدد مرات إكمال ماراثون نيويورك تحديدًا، وليس إجمالي سباقات الماراثون في مسيرته.
حين خرج السباق إلى الشوارع
لا يتذكر أوبلكيفيتش نسخة 1976 كتحول في المسار فحسب. ففي شهادته للجهة المنظمة، استعاد الزيادة الكبيرة في أعداد المتفرجين، من عدد قليل داخل الحديقة إلى حشود تمنح العدائين دفعة في الشوارع.
وكانت إحدى أبرز ذكرياته لحظة الانعطاف إلى الجادة الأولى، حيث امتلأ الجمهور على جانبي الطريق، مما جعله غير قادر على تجاوز العداء الذي أمامه لفترة طويلة.
وتقدم هذه الذكرى جانبًا من تجربته يتجاوز تسجيل الأوقات؛ فالماراثون لديه مرتبط أيضًا بتشجيع الجمهور وطرقات عاد إليها مرات عديدة، بينما تغيرت المدينة وأجيال المشاركين من حوله.
الخمسون تلتقي بالخمسين
يتزامن سعي أوبلكيفيتش لإكمال السباق للمرة الخمسين مع الذكرى الخمسين لانتقال الماراثون إلى مناطق نيويورك الخمس.
وعلى موقع الجهة المنظمة، عبّر عن حماسه لهذا التزامن، الذي يجمع بين محطته الشخصية وتاريخ الحدث نفسه.
لكن الهدف لم يتحقق بعد؛ فهو يستعد لسباق جديد، حيث يبقى الوصول إلى نهايته تحديًا قائمًا مهما كانت خبرة المشارك. وما تمنحه العقود السابقة هو سجل طويل من العودة، وليس نتيجة مضمونة للمحاولة القادمة.
رحلة لم تخل من الإصابات
تشير سيرته المنشورة لدى المنظمين إلى أن مسيرته شهدت عوائق صحية، بما في ذلك كسور في الأضلاع، وتمدد في شريان خلف الركبة عام 2020 الذي هدد سلامة ساقه.
وتوضح هذه المحطات أن الطريق لم يكن خاليًا من التحديات. كما تظل تجربته إنجازًا فرديًا، ولا تعني أن خوض الماراثون مناسب لكل من بلغ هذا العمر، أو أن الاستمرار يتطلب تجاهل المرض والإصابة.
حلم يتكرر
يعتقد أوبلكيفيتش أن طبيعة المشاركة قد تغيرت مع الزمن. فبينما يستعيد بداياته بطابعها التنافسي، يقدر اليوم حضور أشخاص يعتبرون إكمال الماراثون حلماً يسعون لتحقيقه مرة واحدة.
أما هو، فيستعد لتكرار التجربة. بدأت قصته بركضة قصيرة وسط متسابقين لم يكن يعرفهم، وأصبحت موعدًا يتجدد عبر مراحل عمره. وفي الأول من نوفمبر، يأمل أن يعبر خط النهاية للمرة الخمسين.


