مورينيو يتحدى برشلونة في اختبار صعب

صورة: Hespress

يستعد المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو لخوض أول مباراة كلاسيكو منذ عودته إلى إدارة ريال مدريد، عندما يحل فريقه ضيفا على برشلونة، الأحد، في ملعب “كامب نو”، في مواجهة يسعى خلالها النادي الملكي إلى إنهاء تفوق غريمه التقليدي، الذي يتصدر الدوري الإسباني، وإيقاف سلسلة النتائج التي رجحت كفة الفريق الكتالوني في الفترة الأخيرة.

تعيد هذه المواجهة المرتقبة المدرب مورينيو، البالغ من العمر 63 عاماً، إلى واحدة من أكثر الفترات إثارة في مسيرته التدريبية، إذ ارتبطت تجربته الأولى مع ريال مدريد بين عامي 2010 و2013 بمنافسة حادة مع برشلونة بقيادة بيب غوارديولا، والتي امتدت من الملعب إلى المؤتمرات الصحفية ومقاعد الأجهزة الفنية.

يعود المدرب البرتغالي إلى الكلاسيكو هذه المرة أمام برشلونة تحت قيادة الألماني هانزي فليك، الذي نجح في قيادة الفريق نحو لقب الدوري الإسباني في الموسمين الماضيين، وأظهر تفوقاً واضحاً في المواجهات المباشرة مع ريال مدريد، حيث حقق ستة انتصارات في سبع مباريات، سجل خلالها لاعبوه 22 هدفاً مقابل 11 هدفاً استقبلتها شباكهم.

تضع هذه الأرقام مورينيو في موقف صعب، خاصة أن الحد من تفوق برشلونة كان من أبرز الدوافع وراء قرار رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريس بإعادة المدرب البرتغالي إلى النادي، بعد تجربة أولى تمكن خلالها من إنهاء هيمنة الفريق الكتالوني على لقب الدوري الإسباني بتتويجه في عام 2012.

لا تنفصل عودة مورينيو إلى مواجهة برشلونة عن تاريخ طويل من التوتر، حيث شهدت فترته الأولى كمدرب لريال مدريد سلسلة من المواجهات المشحونة مع غوارديولا، بلغت ذروتها في عام 2011، عندما تقابل الفريقان أربع مرات خلال 18 يوماً في الدوري وكأس الملك ودوري أبطال أوروبا.

انتهت المواجهة الأولى بالتعادل بهدف لكل فريق في الدوري، قبل أن يتمكن ريال مدريد من انتزاع كأس الملك بهدف سجله البرتغالي كريستيانو رونالدو في الوقت الإضافي، بينما حسم برشلونة مواجهتي نصف نهائي دوري أبطال أوروبا لصالحه، حيث فاز ذهابا بهدفين دون رد وتعادل إيابا بهدف لمثله.

شهدت تلك الفترة خلافات متكررة حول القرارات التحكيمية، أبرزها احتجاج مورينيو على طرد مواطنه بيبي خلال مواجهة دوري الأبطال، بالإضافة إلى الحادثة التي اعتدى فيها على مساعد مدرب برشلونة آنذاك تيتو فيلانوفا خلال إحدى مباريات أغسطس 2011.

عمل مورينيو سابقاً ضمن الجهاز الفني لبرشلونة في التسعينيات، كمساعد للإنجليزي بوبي روبسون والهولندي لويس فان خال، قبل أن تتباعد علاقته بالنادي الكتالوني، خصوصاً بعد اختيار غوارديولا لتولي تدريبه سنة 2008 خلفا للهولندي فرانك ريكارد.

تظهر أساليب مورينيو المثيرة للجدل مجدداً في تجربته الحالية، بعدما احتج على قرارات تحكيمية خلال مباراة الديربي أمام أتلتيكو مدريد، معتمداً على وثائق مطبوعة للدفاع عن موقفه بشأن حالات اعتبر أنها تتطلب طرد لاعبين من الفريق المنافس.

كما رفض المدرب البرتغالي حضور المؤتمر الصحفي عقب طرد المهاجم البرازيلي فينيسيوس جونيور أمام فياريال، في تصرف أعاد إلى الأذهان أسلوبه المعروف في إدارة الضغوط المحيطة بفريقه، والذي يعتبره بعض المتابعين وسيلة لتحويل الانتباه بعيداً عن أداء اللاعبين ونتائج المباريات.

رغم هذه الأجواء، يدخل ريال مدريد مواجهة برشلونة بمعنويات مرتفعة نسبياً، بعدما حقق أربعة انتصارات متتالية في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، مع ظهور مؤشرات على استقرار الخيارات الفنية لمورينيو بعد فترة من الاعتماد على تدوير اللاعبين.

من أبرز التغييرات التي شهدها الفريق هو توظيف لاعب الوسط الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي في مركز الظهير الأيمن خلال المباراتين الأخيرتين، رغم أن مورينيو كان قد استبعد في بداية تجربته الحالية الاعتماد عليه في هذا المركز.

أشاد المدرب البرتغالي بأداء فالفيردي عقب الفوز على لايبزيغ الألماني، معتبراً أن اللاعب قدم مباراة رائعة وأسهم في خلق العديد من الفرص الهجومية عبر الجهة اليمنى.

أدى هذا التغيير إلى إعادة ترتيب خط الوسط، حيث منح مورينيو الفرصة للتركي أردا غولر أمام إشبيلية، ثم للبرتغالي برناردو سيلفا أمام لايبزيغ، مما انعكس على قدرة ريال مدريد في الاحتفاظ بالكرة وتحسين بناء الهجمات.

ومع ذلك، اعترف مورينيو أن فريقه لم يصل بعد إلى المستوى الذي يطمح إليه، موضحاً أن الفترة التي قضاها منذ عودته إلى النادي، والتي تجاوزت مئة يوم، لم تكن كافية لتطبيق جميع أفكاره، رغم التحسن الذي أظهره الفريق في جوانب عدة من أدائه.

تبقى مواجهة برشلونة اختباراً مختلفاً للخيارات التكتيكية للمدرب البرتغالي، الذي سبق أن اعتمد خلال تجربته الأولى على توظيف المدافع بيبي في خط الوسط للحد من خطورة الفريق الكتالوني، مما يترك احتمال اعتماده مجدداً على خطة دفاعية تهدف إلى تعطيل أسلوب الاستحواذ والتمرير السريع الذي يميز فريق فليك.