تتزايد استخدام المكملات الغذائية بين الرياضيين المغاربة في ظل قلة الإشراف الطبي.

صورة: Hespress

أظهرت دراسة علمية حديثة شملت 1094 رياضياً من 14 جامعة أو اتحاد رياضي وطني في المغرب أن 38.1% من المشاركين يستخدمون المكملات الغذائية، بينما لم تتجاوز نسبة الذين يستخدمونها تحت إشراف طبي أو تغذوي 27.3% من إجمالي المستخدمين.

نُشرت الدراسة في 19 شتنبر الجاري في مجلة Scientific Reports، واستندت إلى بحث مقطعي تم إجراؤه بين دجنبر 2023 وأكتوبر 2024، حيث تم جمع البيانات إلكترونياً وبشكل مباشر من رياضيين تم الوصول إليهم عبر عينة ملائمة تضم 14 جامعة رياضية وطنية.

وأشار الباحثون إلى أن طبيعة العينة تجعل النتائج استكشافية ولا تسمح بتعميمها على جميع الرياضيين المغاربة، لكنها تقدم معلومات أولية حول أنماط استخدام المكملات الغذائية، ومستوى الإشراف الصحي، ومدى الوعي بالمخاطر المحتملة داخل الفئة التي تناولها البحث.

تحسين الأداء كدافع رئيسي

أظهرت النتائج أن تعزيز الأداء الرياضي كان الدافع الرئيسي لاستخدام المكملات الغذائية، حيث أشار إليه 52% من المستخدمين، فيما لم تسجل الدراسة اختلافات ذات دلالة إحصائية بين الرجال والنساء في معدل استخدام هذه المنتجات.

ووجد الباحثون أن حوالي نصف الرياضيين الذين شملتهم الدراسة ليس لديهم معرفة كافية بالمخاطر المحتملة المرتبطة بالمكملات الغذائية، في حين أقر فقط 27.3% من المستخدمين بأنهم يتناولونها تحت إشراف طبي أو تغذوي.

تناولت الدراسة أيضاً احتمال تعرض الرياضي، دون قصد، لمواد محظورة في المجال الرياضي، سواء بسبب وجود مكونات قد لا يكون على علم بها أو نتيجة اختلاف تركيبة بعض المنتجات عما يتوقعه المستهلك، مما يجعل استخدام المكملات مرتبطاً أيضاً بإجراءات الوقاية من المنشطات.

لم يقم الباحثون بتحليل عينات من المكملات الغذائية الموجودة في الأسواق، كما لم تسجل الدراسة حالات إيجابية للمنشطات يمكن ربطها مباشرة بهذه المنتجات، إذ ركز البحث على أنماط الاستخدام ومستوى المعرفة والإشراف الصحي لدى الرياضيين المشاركين.

تظهر هذه الأرقام، ضمن حدود العينة المدروسة، تفاوتاً بين حجم الإقبال على المكملات واللجوء إلى المتابعة المتخصصة، خصوصاً أن أكثر من نصف المستخدمين ربطوا تناولها بالرغبة في تعزيز الأداء الرياضي.

العمر والتدريب وتأثيرهما على الاستخدام

في تحليل إحصائي استكشافي استند إلى 366 استمارة مكتملة لجميع المتغيرات في النموذج، وجد الباحثون أن الرياضيين الذين تتراوح أعمارهم بين 28 و32 عاماً كانوا أكثر احتمالاً للإبلاغ عن استخدام المكملات الغذائية.

ارتبطت استشارة مهني صحي بزيادة احتمال الاستخدام، بينما سجل احتمال أقل لدى الرياضيين الذين يتدربون أقل من خمس ساعات أسبوعياً، وكذلك لدى من لا يعتبرون المكملات ضرورية لتحسين الأداء.

لم تظهر الدراسة اختلافات ذات دلالة إحصائية بين الرجال والنساء في مستوى الاستخدام، بينما برزت التصورات المرتبطة بأهمية المكملات بالنسبة للأداء الرياضي كأحد العوامل المؤثرة على احتمال استخدامها.

نظراً لطبيعة الدراسة المقطعية، قدم الباحثون هذه النتائج كارتباطات إحصائية داخل العينة، دون اعتبارها دليلاً على وجود علاقة سببية مباشرة بين العمر، حجم التدريب، أو استشارة المهنيين الصحيين وبين استخدام المكملات.

يأتي هذا البحث في وقت يتواصل فيه النقاش في المغرب حول تنظيم سوق المكملات الغذائية وضبط بيع بعض منتجاتها، حيث اختارت الدراسة التركيز على كيفية استخدام الرياضيين لهذه المنتجات ومستوى الدعم الصحي المرافق لذلك.

أهمية الوقاية ومكافحة المنشطات

يرى الباحثون أن النتائج قد تساهم في تطوير برامج للتثقيف والوقاية وتحسين تنظيم استخدام المكملات الغذائية بين الرياضيين، مع الدعوة إلى أبحاث لاحقة تعتمد على عينات وطنية أكثر تمثيلاً.

حصل البحث على دعم من منظمة اليونسكو والوكالة المغربية لمكافحة المنشطات وجامعة محمد السادس لعلوم الصحة، كما تم استقطاب جزء من المشاركين خلال أنشطة للوكالة المغربية لمكافحة المنشطات، حيث ينتمي ثلاثة من مؤلفي الدراسة إليها.

أكد الباحثون، في التصريح المتعلق بتضارب المصالح، أن الجهات الممولة لم تتدخل، وفقاً لهم، في إجراء الدراسة أو تحليل البيانات أو تفسير النتائج.

يركز البحث على أهمية رفع مستوى معرفة الرياضيين بمكونات المنتجات التي يستخدمونها ومصادرها، بالإضافة إلى تعزيز دور الأطباء وأخصائيي التغذية والهيئات الرياضية في دعم هذا النوع من الاستهلاك في الوسط الرياضي.

تتزايد استخدام المكملات الغذائية بين الرياضيين المغاربة في ظل قلة الإشراف الطبي. — Africa Sport News