بالأصوات والأموال الطائلة.. كيف يضمن الفيفا استمرارية إنفانتينو في منصبه؟

رغم أن أوروبا تسيطر على أغنى بطولات كرة القدم وأكبر أنديتها، إلا أن قوتها لا تكفي بالضرورة لإزاحة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا". في الانتخابات الرئاسية، يُعادل صوت الاتحاد الألماني أو البرازيلي صوت اتحاد لدولة صغيرة تعداد سكانها لا يتجاوز عشرات الآلاف.

211 صوتًا.. ما هي القوة؟
يتكون فيفا من 211 اتحادًا وطنيًا، يمتلك كل منها صوتًا واحدًا في انتخابات الرئيس، بغض النظر عن حجم الدولة أو قوتها في عالم كرة القدم أو مساهمتها في إيرادات اللعبة.
يقول الناقد الرياضي محسن لملوم، في تصريحات لموقع سكاي نيوز عربية، إن "إنفانتينو يتمتع بدعم قوي من اتحادات أفريقيا وآسيا، التي تمتلك معًا 101 صوت، في مقابل تراجع دعمه بشكل كبير داخل أوروبا، التي تضم 55 اتحادًا."
ويشير لملوم إلى أن هذه المعادلة "توفر لرئيس فيفا قاعدة انتخابية عريضة، وتجعل مهمة خصومه أكثر صعوبة، رغم نفوذ الاتحادات الأوروبية."
ومع ذلك، لا تعني تقديرات الدعم ضمان تصويت جميع الاتحادات الأفريقية والآسيوية لإنفانتينو، خاصة أن الاتحاد الآسيوي نفسه يعتبر من المعارضين لبعض سياساته.
أزمة بدأت بالمليارات
اندلع الخلاف بعدما طرح إنفانتينو مشروعًا يسمح بدخول مستثمرين إلى الأنشطة التجارية المرتبطة بكأس العالم، مما أثار اعتراضات بشأن الشفافية ومستقبل عائدات البطولة.
ورغم تراجعه عن المشروع، استمرت المعارضة، خاصة من الاتحاد الأوروبي "يويفا" واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي "كونكاكاف" والاتحاد الآسيوي.
لكن تحويل هذه المعارضة إلى تغيير فعلي يواجه عقبتين، الأولى هي غياب مرشح توافقي يمكنه منافسة إنفانتينو، والثانية صعوبة حشد أغلبية من الاتحادات الوطنية.
ومع اقتراب انتخابات مارس 2027، يزداد الضغط على المعارضين، خاصة مع تحديد 18 نوفمبر كموعد نهائي لتقديم الترشيحات.
الأموال.. ورقة النفوذ
في 18 سبتمبر، طالب رئيس يويفا ألكسندر تشيفيرين ونظيره في كونكاكاف فيكتور مونتالياني بتخصيص ما لا يقل عن 10 ملايين دولار لكل اتحاد وطني من احتياطات فيفا المالية.
ويعني تنفيذ الاقتراح توزيع 2.11 مليار دولار على الاتحادات الـ211، في خطوة تعكس حجم الموارد التي يمتلكها الاتحاد الدولي.
لكن هذا الطلب يحمل تناقضًا، فبينما يسعى المعارضون لإعادة النظر في إدارة الأموال، يمكن لإنفانتينو أن يتبنى زيادة التمويل ويقدمها كامتداد لسياساته في تطوير كرة القدم.
ويؤكد لملوم أن المساعدات المالية تلعب دورًا كبيرًا في تعزيز نفوذ رئيس فيفا، خاصة داخل الاتحادات الأفريقية التي تتلقى ملايين الدولارات لتمويل مشروعاتها الكروية.
لماذا تحصل اتحادات صغيرة على أموال أكثر؟
وفقًا لوثائق فيفا التي نشرتها وكالة فرانس برس، حصل اتحاد جزر توركس وكايكوس، التي يقل عدد سكانها عن 50 ألف نسمة، على أكثر من 20 مليون دولار منذ عام 2016، مقارنةً بـ 17.8 مليون دولار لكل من الاتحادين الصيني والبرازيلي.
ولا تثبت هذه المقارنة وجود تحيز، إذ تخضع برامج التطوير لمعايير تمويل مختلفة، لكنها تكشف أهمية المساعدات بالنسبة إلى اتحادات ذات موارد محدودة.
بالنسبة لهذه الاتحادات، قد تمثل مساعدات فيفا مصدرًا رئيسيًا لبناء الملاعب ومراكز التدريب وتنظيم المسابقات المحلية.
وهكذا تتداخل أهمية التمويل مع المعادلة الانتخابية، دون أن يعني ذلك أن تلقي المساعدات يحدد بالضرورة اتجاه التصويت.
هل يمكن إسقاط إنفانتينو؟
يعتقد لملوم أن معارضي إنفانتينو لديهم فرصة لتغييره إذا استطاعوا إثبات شبهات الفساد المالي المتعلقة بإدارته.
لكن إثبات المخالفات، إن حدث، لا يعني بالضرورة عزل الرئيس، إذ يعتمد ذلك على طبيعتها والإجراءات المنصوص عليها في لوائح فيفا.
وفي الوقت نفسه، يسعى خصومه لتعزيز صلاحيات مجلس فيفا وإشراك أطراف أخرى، بما في ذلك ممثلو الأندية، في اتخاذ القرارات.
يتكون مجلس فيفا من 36 عضوًا، لكنه لا ينتخب الرئيس، فهذه المهمة تعود إلى مؤتمر الاتحاد الدولي الذي تشارك فيه الاتحادات الوطنية.
وبذلك، يواجه خصوم إنفانتينو مسارين: الأول هو إثبات مخالفات تستدعي المساءلة وفق اللوائح، أو خوض منافسة انتخابية تتطلب مرشحًا وتحالفًا واسعًا.
في مؤسسة يجتمع فيها 211 صوتًا انتخابيًا مع مليارات الدولارات من العائدات والمساعدات، تبدو معركة تغيير رئيس فيفا أكثر تعقيدًا من مجرد توحيد الاتحادات المعارضة له.
تعود هذه المعادلة إلى السطح مع استعداد جاني إنفانتينو لمواجهة خصومه، الخميس، في اجتماع مجلس فيفا، بعد أزمة أثارها اقتراح لفتح الأبواب أمام مستثمرين من القطاع الخاص في الأنشطة التجارية المتعلقة بكأس العالم.
ورغم تزايد المعارضة من داخل اتحادات قارية قوية، لا يزال إنفانتينو يحظى بدعم انتخابي مهم، في وقت تحولت فيه الأزمة إلى صراع حول مليارات الدولارات التي يوزعها فيفا على أعضائه.
211 صوتًا.. ما هي القوة؟
يتكون فيفا من 211 اتحادًا وطنيًا، يمتلك كل منها صوتًا واحدًا في انتخابات الرئيس، بغض النظر عن حجم الدولة أو قوتها في عالم كرة القدم أو مساهمتها في إيرادات اللعبة.
يقول الناقد الرياضي محسن لملوم، في تصريحات لموقع سكاي نيوز عربية، إن "إنفانتينو يتمتع بدعم قوي من اتحادات أفريقيا وآسيا، التي تمتلك معًا 101 صوت، في مقابل تراجع دعمه بشكل كبير داخل أوروبا، التي تضم 55 اتحادًا."
ويشير لملوم إلى أن هذه المعادلة "توفر لرئيس فيفا قاعدة انتخابية عريضة، وتجعل مهمة خصومه أكثر صعوبة، رغم نفوذ الاتحادات الأوروبية."
ومع ذلك، لا تعني تقديرات الدعم ضمان تصويت جميع الاتحادات الأفريقية والآسيوية لإنفانتينو، خاصة أن الاتحاد الآسيوي نفسه يعتبر من المعارضين لبعض سياساته.
أزمة بدأت بالمليارات
اندلع الخلاف بعدما طرح إنفانتينو مشروعًا يسمح بدخول مستثمرين إلى الأنشطة التجارية المرتبطة بكأس العالم، مما أثار اعتراضات بشأن الشفافية ومستقبل عائدات البطولة.
ورغم تراجعه عن المشروع، استمرت المعارضة، خاصة من الاتحاد الأوروبي "يويفا" واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي "كونكاكاف" والاتحاد الآسيوي.
لكن تحويل هذه المعارضة إلى تغيير فعلي يواجه عقبتين، الأولى هي غياب مرشح توافقي يمكنه منافسة إنفانتينو، والثانية صعوبة حشد أغلبية من الاتحادات الوطنية.
ومع اقتراب انتخابات مارس 2027، يزداد الضغط على المعارضين، خاصة مع تحديد 18 نوفمبر كموعد نهائي لتقديم الترشيحات.
الأموال.. ورقة النفوذ
في 18 سبتمبر، طالب رئيس يويفا ألكسندر تشيفيرين ونظيره في كونكاكاف فيكتور مونتالياني بتخصيص ما لا يقل عن 10 ملايين دولار لكل اتحاد وطني من احتياطات فيفا المالية.
ويعني تنفيذ الاقتراح توزيع 2.11 مليار دولار على الاتحادات الـ211، في خطوة تعكس حجم الموارد التي يمتلكها الاتحاد الدولي.
لكن هذا الطلب يحمل تناقضًا، فبينما يسعى المعارضون لإعادة النظر في إدارة الأموال، يمكن لإنفانتينو أن يتبنى زيادة التمويل ويقدمها كامتداد لسياساته في تطوير كرة القدم.
ويؤكد لملوم أن المساعدات المالية تلعب دورًا كبيرًا في تعزيز نفوذ رئيس فيفا، خاصة داخل الاتحادات الأفريقية التي تتلقى ملايين الدولارات لتمويل مشروعاتها الكروية.
لماذا تحصل اتحادات صغيرة على أموال أكثر؟
وفقًا لوثائق فيفا التي نشرتها وكالة فرانس برس، حصل اتحاد جزر توركس وكايكوس، التي يقل عدد سكانها عن 50 ألف نسمة، على أكثر من 20 مليون دولار منذ عام 2016، مقارنةً بـ 17.8 مليون دولار لكل من الاتحادين الصيني والبرازيلي.
ولا تثبت هذه المقارنة وجود تحيز، إذ تخضع برامج التطوير لمعايير تمويل مختلفة، لكنها تكشف أهمية المساعدات بالنسبة إلى اتحادات ذات موارد محدودة.
بالنسبة لهذه الاتحادات، قد تمثل مساعدات فيفا مصدرًا رئيسيًا لبناء الملاعب ومراكز التدريب وتنظيم المسابقات المحلية.
وهكذا تتداخل أهمية التمويل مع المعادلة الانتخابية، دون أن يعني ذلك أن تلقي المساعدات يحدد بالضرورة اتجاه التصويت.
هل يمكن إسقاط إنفانتينو؟
يعتقد لملوم أن معارضي إنفانتينو لديهم فرصة لتغييره إذا استطاعوا إثبات شبهات الفساد المالي المتعلقة بإدارته.
لكن إثبات المخالفات، إن حدث، لا يعني بالضرورة عزل الرئيس، إذ يعتمد ذلك على طبيعتها والإجراءات المنصوص عليها في لوائح فيفا.
وفي الوقت نفسه، يسعى خصومه لتعزيز صلاحيات مجلس فيفا وإشراك أطراف أخرى، بما في ذلك ممثلو الأندية، في اتخاذ القرارات.
يتكون مجلس فيفا من 36 عضوًا، لكنه لا ينتخب الرئيس، فهذه المهمة تعود إلى مؤتمر الاتحاد الدولي الذي تشارك فيه الاتحادات الوطنية.
وبذلك، يواجه خصوم إنفانتينو مسارين: الأول هو إثبات مخالفات تستدعي المساءلة وفق اللوائح، أو خوض منافسة انتخابية تتطلب مرشحًا وتحالفًا واسعًا.
في مؤسسة يجتمع فيها 211 صوتًا انتخابيًا مع مليارات الدولارات من العائدات والمساعدات، تبدو معركة تغيير رئيس فيفا أكثر تعقيدًا من مجرد توحيد الاتحادات المعارضة له.




